الآخوند الخراساني

222

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

نعم ، فيما إذا كان إحراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل كان من التوفيق بينهما حمله على أنّه سيق في مقام الإهمال على خلاف مقتضى الأصل ، فافهم . ولعلّ وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعيينيّ أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق ( 1 ) . وربما يشكل ( 2 ) بأنّه يقتضي التقييد في باب المستحبّات ، مع أنّ بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد فيها على تأكّد الاستحباب ( 3 ) . الّلهمّ إلاّ أن يكون الغالب في هذا الباب هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبيّة ، فتأمّل ; أو أنّه كان بملاحظة التسامح في أدلّة المستحبّات ، وكان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق - بعد مجيء دليل المقيّد - وحمله على تأكّد استحبابه من التسامح فيها ( 4 ) .

--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ ظهور الصيغة في الوجوب التعيينيّ ظهورٌ إطلاقيّ - كما مرّ في الجزء الأوّل : 148 - . وعليه فيدور الأمر بين الإطلاقين ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر . ( 2 ) أي : يشكل توجيه التقييد بأقوائيّة ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعيينيّ من ظهور المطلق في الإطلاق . ( 3 ) أي : يلزم من التوجيه المذكور الحكم باستحباب خصوص المقيّد دون المطلق في باب المستحبّات ، كما إذا ورد استحباب زيارة مولانا الحسين ( عليه السلام ) بنحو الإطلاق ، ثمّ ورد استحبابها في يوم عرفة ، فلو كان ظهور إطلاق الصيغة في التعيينيّ أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق وكان مقتضاه تقييد المطلق يلزم الحكم باستحباب زيارته ( عليه السلام ) في خصوص يوم عرفة ، وهو خلاف المشهور ، فإنّهم بنوا فيها على حمل المقيّد على تأكّد الاستحباب . ( 4 ) ولا يخفى : أنّه لو كان حمل المطلق على المقيّد جمعاً عرفيّاً كان قضيّته عدم الاستحباب إلاّ للمقيّد ، وحينئذ إن كان بلوغ الثواب صادقاً على المطلق كان استحبابه تسامحيّاً ، وإلاّ فلا استحباب له أصلا ، كما لا وجه بناءً على هذا الحمل وصدق البلوغ لتأكّد الاستحباب في المقيّد ، فافهم . منه [ أعلى الله مقامه ] .